لا وقوع في المصيدة التركية، ومصر هددت بتدمير قوات اردوغان في ليبيا

Hits: 38

نبيه البرجي

ترامب يبعثر الحلفاء لاستنزافهم جيوسياسياً وجيوستراتيجياً …
ماذا لو وصلت الدبابات التركية في ليبيا الى الحدود مع مصر ؟

حين استولى “الاخوان المسلمون” على السلطة في مصر , وقد تزامن ذلك مع اندلاع التظاهرات في سوريا , قال الصحافي التركي البارز جنكيز تشاندار ان رجب طيب اردوغان بدا واثقاً من أنه سيدخل , بين ليلة وضحاها , الى دمشق , ويختال على صهوة حصانه (حصان السلطان) في فناء الجامع الأموي …

اردوغان كان يعتبر أن السيطرة على كل من مصر وسوريا تعني , تلقائياً , اعادة السيطرة على سائر مفاصل العام العربي , بما في ذلك الخليج , ليعلن من مكة عودة الخلافة العثمانية . بالتالي استقطاب العالم الاسلامي , دون أن تتوقف طموحاته العثمانية , والسلجوقية , عند هذا الحد .

بذلك الغباء الفذ , لم يدرك أن القوى العظمى رسمت خطوطاً حمراء حول تركيا . لا عودة للسلطنة في حال من الأحوال . ازاحة الجيش المصري محمد مرسي , وصحبه , عن السلطة كان بمثابة الضربة الأولى (منطقياً الضربة القاضية) على رأس اردوغان , قبل أن يأتي الدخول الروسي الى سوريا , لينحصر الدور التركي في زاوية محددة علّه يضغط , تكتيكياً , بالنيوانكشارية التي تكدست في مناطق ادلب , كي لا يخرج خاوي الوفاض من الغرنيكا السورية .

كيف قرر الرئيس التركي الذهاب الى ليبيا ولماذا ؟ منذ أن كان رئيساً لبلدية اسطنبول , وقصيدته الشهيرة “مآذننا حرابنا , قبابنا خوذاتنا , مساجدنا ثكناتنا” , لم يتوقف خياله عن محاولة استخدام الايديولوجيا في اختراق التاريخ , وفي اختراق الجغرافيا , تماماً كما فعل السلاطين الآخرون , دون أن يدري أن المعادلات الدولية تغيرت كثيراً , وأن عودة الأمبراطوريات القديمة باتت أكثر من مستحيلة .
ربما كان السؤال الأكثر اثارة : من أعطاه الضوء الأخضر للانتقال الى ليبيا ؟ تالياً , الامساك بالبوابة الشرقية , وبالبوابة الغربية , للبحر الأبيض المتوسط , مع ما لذلك من تفاعلات استراتيجية محورية .

ايمانويل ماكرون الذي حذر من “االلعبة التركية الخطيرة” , والذي قال ان حلف شمال الأطلسي في حالة الموت السريري , يتهم الرئيس دونالد ترامب بأنه هو من شق الطريق أمام اردوغان كونه حصان طروادة الأميركي , وبعدما كان قد عرض على البيت الأبيض اقامة كوندومينيوم (حكم ثنائي) تركي ـ اسرائيلي لادارة الشرق الأوسط .

ها هو في قطر , أي في قلب الخليج , وعلى الشواطئ الليبية قبالة القارة العجوز . التغطية الأميركية لا تقبل الجدل . كما لو أن البيت الأبيض يتوخى بعثرة البلدان الحليفة لاستنزافها جيوسياسياً , وجيوستراتيجياً . هذا ما يحدث فعلاً …

في القاهرة سمعنا كلاماً من قبيل أن الوضع الدولي , كما الوضع الاقليمي , في منتهى الضبابية , وثمة من يحاول استدراج مصر الى الدخول في “الحالة الليبية” , وحيث المصيدة الكبرى .

التعاطي مع الأزمة (أو الأزمات) هناك كان حذراً للغاية , وان كان الجميع يعلم أي هزات ارتدادية يمكن أن يحدثها صراع المصالح , وصراع الاستراتيجيات , في الدولة التي تجمعها ومصر حدود يتعدى طولها الـ 1115 كيلومتراً .

هذا مع اعتبار أن باحثين مصريين ما زالوا على اعتقادهم بأن ليبيا تمثل , كمدى جيوسياسي وكمدى جيواقتصادي , ومع وجود حقول النفط والمناجم المعدنية , ناهيك عن الثروات الزراعية وبرصيد ديموغرافي ضئيل للغاية , خشبة الخلاص لمصر بالانفجار الديموغرافي , وبالمساحة المحدودة لدلتا النيل .

المصريون توجسوا كثيراً من تواجد اردوغان في الدولة الجارة , والشقيقة , ومما كان يردهم من معلومات حول محاولته زج بلادهم في الفوضى الليبية، وهو الذي احترف اللعب داخل مستنقعات النار . القرار المصري كان حاسماً : لن نتردد لحظة في تدمير قوات اردوغان اذا ما اقتربت من حدودنا !

الاليزيه أبلغ الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن خطط اروغان , وحيث التقاطع الفرويدي بين لوثة التاريخ ولوثة الايديولوجيا , لا تتوقف عند حدود طرابلس وبنغازي . صهيل الخيول العثمانية عند اسوار فيينا (عام 1683 ) في أذنيه , كما أنه لا يزال يرى في مصر شبح محمد علي باشا وهو يسعى لتقويض السلطنة .

موقف القاهرة وصل الى أردوغان . اياكم … ورقصة الأبالسة . متى كانت لحصان طروادة أذنان ؟!