رأي البروفيسور .د. خليل حسين حول القرار الذي أصدره الرئيس القاضي محمد مازح

Hits: 23

البرو فيسور .د. خليل حسين

بصفتي استاذا للقانون الدولي والدبلوماسي في كلية الحقوق والعلوم السياسية ورئيسا لقسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية.. ادلي برأيي المتواصع حول القرار الذي اصدره الرئيس محمد مازح بشأن تصريحات السفيرة الاميركية الاخيرة.

اولا من حيث المبدأ.. ووفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وبخاصة المادة 41 التي استند اليها القرار.. هي صحيحة من حيث المبدا لجهة عدم مشروعية تدخل الممثل الدلوماسي بالشؤون الداخلية للدولة المضيفة.. وفي هذا الاطار ما قامت به السفيرة الاميركية في مقابلتها الاخيرة يعتبر تدخلا فاضحا في الشؤون الداخلية اللبنانية وهو امر مخالف لطبيعة مهامه الدبلوماسية في الدولة المضيفة… وأيضا ينم هذا التدخل عن تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض وتشجيع الفتن بين بعضهم وبشكل واضح لا لبس فيه..

ثانيا .. القرار توجه للقنوات الاعلامية اللبنانية بعدم نشر تصاريحها وو…. وتغريم من يتجاوز القرار ب ….. ربما اعتبر الرئيس مازح قراره استباقيا لمواجهة تداعيات ما يمكن ان يحصل من تصريحات تقوم بها في ظروف داخلية لبنانية حساسة جدا..

ثالثا.. هناك من يقول ان لا صلاحية للقضاء الوطني على العمل الدبلوماسي.. وهو امر صحيح.. فالممثل الدبلوماسي يتمتع بحصانات دبلوماسية مطلقة تجاه القضاء الوطني حتى في القضايا الجزائية وبالتأكيد الادارية. فالدبلوماسي لو تنازل عن حصانته بعد موافقة دولته على ذلك … يبقى ان الحكم الصادر يستلزم موافقة بلده لتنفيذه في الدولة المضيفة وعادة ما لا توافق بلاده على ذلك.. في اي حال من الاحوال تبقى دولة الدبلوماسي هي السلطة المخولة بمحاكمته بعد استدعائه.

رابعا.. اذن لا يحق للدولة المضيفة محاكمته الا بشروط محددة الأليات… وللدولة المضيفة فقط حق الطلب من الدبلوماسي مغادرة اراضيها فورا او اعطائه بعض الوقت بعد اعتباره شخصا غير مرغوب فيه.

خامسا.. لو كانت وزارة الخارجية اللبنانية اكثر جدية وجرأة في متابعة بعض الممثلين الدبلوماسيين ومنهم السفيرة الاميركية .. لكانت استدعتها واتخذت المواقف المناسبة وبالتالي لم تصل الامور الى هذا الحد.

سادسا.. قرار الرئيس مازح جريء وليس متهورا كما وصفه البعض… ويعبر عن رأي شريحة واسعة من الشعب اللبناني بصرف النظر عن توصيفه القانوني اذا كنا نؤيده ام لا.

سابعا.. بالنتيجة هناك تراخي من قبل السلطة التنفيذية في التعامل مع تلك الحالات من تجاوز الدبلوماسيين لمهامهم ودون معالجة الامر الذي يستدعي ردات فعل تبدو احيانا مستهجنة.

ثامنا.. ليست سابقة الاحتكاك اللبناني الاميركي.. فمثلا الرئيس الاسبق اميل لحود سبق ان اغلق الهاتف بوجه وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت بعدما ازعجته بطول المكالمة ومطالب ادارتها غير المشروعة… ومرة ثانية مع وزيرة الخارحية كونداليسا رايس في العام ٢٠٠٦ لجهة طريقة استقبالها والمحادثات التي اجرتها..غادرت مستاءة ..كما حادثة الرئيس الاسبق الراحل سليمان فرنجية في نيويورك اثناء تمثيل الدول العربية في الامم المتحدة للدفاع عن القضية الفلسطينية 1974.. حيث تم التعامل معه بلا لياقة .. فكانت ردة فعله عنيفه تجاه السفير الاميركي في بيروت كادت تصل الى حد قطع العلاقات الدبلوماسية وطرد السفير الاميركي من بيروت..

ثامنا… بكل الاحوال هناك تجاوزات موصوفة تقوم بها الدبلوماسية الاميركية في كافة دول العالم وبالاخص الدول الصغيرة كلبنان مثلا.. الامر الذي ينبغي مواجهته لعدم التكرار واثارة تداعيات لا تعد ولا تحصى.