متى نشأ الفساد في لبنان ؟

Hits: 45

بقلم رئيس التحرير محمّد أحمد الزّين.

عمر الفساد في لبنان من عمر صيغة العام1943التي تنتج حرباً طائفية كلّ خمسة عشر عاماً، نتيجة الإستئثار الطائفي والمذهبي في السلطة السياسية الحاكمة أنذاك، شهد لبنان هزّات إرتدادية أمنية عام 1958نتيجة ممارستها في تصنيف المناطق اللبنانية والمواطنين على طريقة “إبن ستّ وإبن جارية” والتي كادت أن تشعل حرباً طائفية نتيجة ربط لبنان الرّسمي بالسياسة الغربية وبالنزاعات العربية العربية، ثم الصدامات العسكرية بين الفلسطينيين والجيش اللبناني أعوام1968و1969والتي توّجت بإتفاق القاهرة بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية برعاية الرئيس جمال عبد الناصر، ثم تجدّدت القتال الفلسطيني اللبناني، والتي أدت إلى إجتياح صهيوني عام1972ومن ثم قيامه بإغتيال ثلاثة من قادة المنظمة في العاصمة بيروت عام1973وصولاً حتى إنفجار الحرب اللبنانية عام1975تلاها حروب عديدة وإعتداءات صهيونية أعوام 1977و1978و1982 وصولاً حتى العام 1990 توقيع وثيقة الوفاق الوطني الطائف.

تأمّل المواطنون اللبنانيون خيراً في إنتهاء الحرب اللبنانية وإعادة بناء دولتهم من خلال وثيقة الطائف، وهو عبارة عن عقد إجتماعي بين اللبنانيين برعاية “واشنطن والرياض ودمشق” لأهداف وتقاطع مصالح سياسية غربية دولية وإقليمية عربية مرتبطة بعملية إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، خاصةً بعد إنهيار وتفكك الإتحاد السوفياتي واحتلال الكويت من قبل طاغية بغداد صدام حسين.

فمن أشعل الحرب في لبنان أوقفها بقرار في الطائف، سقطت المتاريس والحواجز المصطنعة بين اللبنانيين، إستعادت الدولة هيبتها ومؤسساتها الرّسمية، بدأت عجلتها تسير في عملية توحيد الجيش اللبناني على أسس وطنية، ثم إنكفأت عام 1992وبدأت رحلة المعانات في حرق الدواليب التي أجبرت حكومة الرئيس عمر كرامي على الإستقالة، وفجأة سقط إسم رفيق الحريري نتيجة تفاهم أميركي سعودي سوري في مدينة الطائف ليتولى رئاسة الحكومة اللبنانية، أمسك بالسياسة المالية والإقتصادية، إنطلق معها بتراكم الدين العام الداخلي والخارجي بحجّة إستعادة الثقة وبناء ما هدمته الحرب، تقاسم النفوذ والمحاصصة الطائفية، التي كرّست تعيين موظفين في الإدارات العامّة غير كفوئين، نتج عن ذلك التعيين إستغلال وسوء استخدام السُلطة وانتشار الفساد المالي داخلها، بحيث يتحكّم الإستغلال الوظيفي والنفوذ السياسي والطائفي والمذهبي والمناطقي لرعاية شؤون الوظيفة بهذه الطريقة، لا يتجرأ أحد ما على محاسبة الفاسد أثناء ممارسته لوظيفته، حيث يقوم بارتكاب هدر المال العام وإستغلال وظيفي لمصالح شخصية، دون حسيب أو رادع.

النظام السياسي الطائفي القائم هو الذي يتحكّم بالمحاصصة في وظائف هرمية الدولة لا سيما في الجسم القضائي منها، دون أن تلجأ إلى معيار الكفاءة العلمية والمهنية والنزاهة والأخلاق في تلك المواقع لإدارة سؤون ومصالح المواطنين بتجرّد وعدالة دون تمييز أو تفرقة.

عندما نملأ الوظائف الشاغرة بالمحسوبيات الطائفية من هنا وهناك، يتحوّل هذا التوظيف إلى محمية طائفية، يصدر الموظف المُعيّن أحكاماً، تخدم مصالحة السياسية والطائفية، دون الإلتفات إلى مصلحة الوطن العليا، فيصبح هذا الموظف إماماً للعباد في البلاد، تؤمن له الحماية لمصاله الشخصية بل ويجعلونه سيّد الإرث إلى أبد الآبدين، فيعمّ الفساد الوظيفي بدل العدل بين الناس في بلد المزرعة.

ضرب الفساد في لبنان يبدأ من، إجتثاث الفاسد في موقعه الوظيفي في الإدارات العامّة ورفع الغطاء السياسي والطائفي عنه، ومن ثم قيام أجهزة الدولة بتوظيف من يتمتع بالكفاءة والنزاهة وتطبيق القوانين على الجميع، بدءاً من الوظائف الأولى وانتهاءً بالحاجب، مع إطلاق يد أجهزة الرقابة والمحاسبة الفعليّة الجادّة، دون أي تدخل سياسي لأي موظف مُرتكب مخالفة صغيرة كانت أم كبيرة.

عند ذلك نستطيع أن نقول أننا نُحقق الخطوة الأولى في محاربة الفساد المتراكم في مؤسسات الدولة، ونكون قد وضعنا اللبنة الأولى وحجر الأساس في بناء دولة مدنية قوية حديثة عادلة.

فهل نمضي قدماً ونستطيع محاربة الفساد والمفسدين في إدارات الدولة والمرافق العامّة؟

سؤال يتردد على لسان كلّ مواطن يئنُّ تحت وطأة الغلاء الفاحش والفساد والمفسدين.