الحجير !

Hits: 44

بقلم الكاتب الدكتور سمير الزّين.

بعيداً عن السياسة وزفرها، وهموم الحياة وأثقالها،  تِهْتُ في عالم الطبيعة  باحثاً عن السكينة والهدوء والتعرف على كائنات أرقى وأجمل.

أربعة أيام بلياليها في ضيعتي، مع الليل والنهار والإخضرار وجمال الطبيعة الآخاذ مع الراعي وقطيعه وصوت المزمار مع شرب  القهوة الصباحية مع عائلة تزرع شتلات  التبغ  في حقلها  مع  الترويقة على نبع الحجير “مشاطيح وقرّة وحبة بندورة ” ثم المشي في وادي الحجير مع جمالاته المتعددة .

الحجير الذي أشكو له ويشكو لي  :

– سيجفّ نبعي قبل حلول الصيف هذا العام  .

– أحبك أيها النبع مشردَقاً بالماء أو باصقاً التراب .

أحبك غزيراً أو خيطاً من الماء،أحبك لا طمعاً في مائك ولا خوفاً من جفافك . أحبك لأنك أهل للحبّ  ولأنك صديقي الوفيّ ونديمي في كل الأوقات، أحبك لأنك أيها  الحجير الحجر الصغير تفيض بالأحاسيس والمشاعر وقلبك رقيق كقلب الطفل وليس من حجر.

في وادي الحجير الفاتن يبدو الأخضر الممتد على كتفيه ساحراً لنا ولجنيات النهر،أخضر متعدد الألوان طبقات طبقات رسمها فنان نهري بريشة الماء، لوحة خلقتها الطبيعة المولودة من رحم الماء.

الأخضر الغامق والأخضر الفاتح والأخضر الموشح بالأحمر أو الأصفر أو بلون السماء .

الأخضر الذي يلمع ، والذي يرقص، والذي يسطع ، والذي يغني، والذي  يتأوه ، والذي ينادي :

أوف أوف يا نهر يا ما جيْتَك بسنّ الصِغَرْ، واليوم راجع رُغم شيبي والكِبَرْ،تذكرتْ بَرْمِةْ حِجار المطحنة وصحْرِةْ  الخضرا  وتنور الحجر، أوف أوف .

من ألبس الوادي، وادي الحجير هذا الجمال  من أرهق الوادي بهذا الإفتتان ؟

” نحن الوديان  في مآقينا البراعم والأزاهير، من وجنتينا خضرة الشجر، من حناجرنا العتابا والميجانا،من لهفتنا تسيل الغدران، وتحت تسريحة شعرنا ترتاح قطعان الماعز،  ويتظلل الإنسان المهموم ،المثقل باللهاث والطمع “.

اعتبرْ أيها الإنسان من هذا الجمال،واخشع أمام عشبة طرية ،وتعطرْ بجبّ الطيون،وتمضمض بماء الينابيع ونمْ نومة هنية على ضفة النهر،نمْ نوم الأعشاب أو نوم الغزلان، وتغطّى بورق البطم حتى مطلع الفجر :

حيّ على الجمال

حيّ على الإخضرار

حيّ على الصلاة في الوادي.

حيّ على الصلاة تحت الشجر. الله أكبر !

١٣-٤-٢٠١٧