وثائق تنشر لأول مرّة من أسرار الحرب اللبنانية عام 1975 .

Hits: 92

بقلم رئيس التحرير محمّد أحمد الزّين .

نار تحت الرماد .

أرخت بظلالها الأزمة الوطنية الحادّة عام 1958 التي هيأت الأرضية للإنقسام السياسي في لبنان نتيجة النهج السياسي للرئيس كميل شمعون الذي سلكه مع الغرب الأميركي”وقد مرّ سياق ذكر تلك الأحداث” وبسبب تداعيات حرب النكسة العام1967 إتجهت أعداد كبيرة من الفلسطينيين مدنيين ومقاتلين إلى لبنان الذين تموضعوا في مخيمات جنوب لبنان وبيروت والبقاع والشمال، وبسبب الوجود الفلسطيني المسلّح في لبنان، رعى الرئيس المصري جمال عبد الناصر إتفاق بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1969″سمّي بإتفاق القاهرة” وهو عبارة عن إتفاق سرّي يُنظّم الوجود الفلسطيني المسلّح في المخيمات التي لجأوا إليها في لبنان، أنهت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وجودها وتمركزها في الأردن عام 1970 نتيجة الصدامات الدموية بين الأردن والمنظمة لتصبح قيادتها متنقلة بين لبنان وسورية.

وبعد توقيع إتفاق القاهرة – بيروت، إتخذت قيادة المنظمة من مخيماتها في لبنان ومنطقتة العرقوب جنوب شرق لبنان مراكزاً وقواعد عسكرية لها، تذرّعت إسرائيل لوجودها، لتقوم بتوسيع دائرة عدوانها على جنوب لبنان بحجّة تمركز المقاتلين الفلسطينيين في لبنان، وقد تحوّل جنوب لبنان بكاملهِ إلى مسرح للعمليات العسكرية المتبادلة تخللها غارات جويّة يقوم بها طيران جيش الإحتلال الصهيوني،

سبق ذلك إعتداء صهيوني على لبنان، تمثل بقيام الطيران الحربي المعادي بقصف وتدمير الأسطول الجوي اللبناني الجاثم على أرض مطار بيروت الدولي، هدف هذا الإعتداء للضغط على لبنان من خلال رفع منسوب التوتر المسلّح بين الجيش اللبناني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في عملية ضبط الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلّة وخلق نوع منطقة أمنية عازلة وفق ما نصّ عليه إتفاق الهدنة عام 1949 .

وخلال حرب تشرين التحريرية عام1973 والتي خاضتها ببسالة وشجاعة سورية ومصر في مواجهة إسرائيل والتي أدّت إلى صدور القرار338 بتاريخ 1973/10/22 وقبلت به كلّ من مصر وسورية وإسرائيل، وبعد سريان مفعول وقف إطلاق النار على جبهات القتال، تقدمت حظوظ التسوية السياسية وفق القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والداعمة لها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.

عقد لهذه الغاية في جنيف بتاريخ 1973/11/21 “مؤتمر السلام في الشرق الأوسط” تحت إشراف الأمم المتحدة، الذي شاركت فيهِ كلٍ من مصر والأردن وإسرائيل، إعترضت عليه سورية وأعلنت موقفها الرّسمي رفضها لأي تسوية مع إسرائيل ومطالبتها الإنسحاب الكامل من جميع الأراضي التي إحتلّتها في الرابع من شهر حزيران عام1967 .

بتاريخ 1974/1/18 نجح وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية هنري كيسنجر في التوصل إلى إتفاق فضّ الإشتباك الأول بين مصر وإسرائيل، وقد وعد الرئيسين المصري أنور السادات والجزائري هواري بومديّن إستعدادهما لإقناع سورية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وإدخالهما في عملية السلام هذه، رفضت إسرائيل وجود الفلسطينيين والسوريين في المؤتمر إذا لم تقدم قائمة بالأسرى الإسرائيليين، رفضت سورية الطلب الإسرائيلي وفضّلت عدم المشاركة به، بعدها عقد مؤتمر السلام بعدم مشاركة سورية والمنظمة، تابع وزير خارجية أميركا هنري كيسنجر حركته السياسية الدبلوماسية في تقريب وجهات النظر بين مصر أنور السادات وحكومة إسرائيل مناحيم بيغن وشيمون بيريز، تضمنت الورقة التي قدمها الجانب الأميركي إقامة حزام أمني في جنوب لبنان ترعاه إسرائيل بشكل مباشر، لإبعاد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مسافة أكثر من أربعين كيلومتر عن الحدود الدولية للبنان مع فلسطين المحتلّة.

استكمالاً لتنفيذ المخطط الأميركي والإسرائيلي إندلعت الحرب في لبنان في13نيسان العام 1975 بين عاملين إثنين هما: منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، تساندها الحركة الوطنية والمتمثلة باليسار اللبناني بكامل تشكيلاته الوطنية والقومية والتقدمية يتزعمها كمال جنبلاط الذي كان يعترض على تشكيل النظام السياسي اللبناني من جهة، واليمين المسيحي اللبناني حزبي الكتائب والأحرار المتمثل بالجبهة اللبنانية التي يتزعمها كميل شمعون وبعض أقطاب المارونية السياسية من جهة أخرى،

بتخطيط وإيعاز من الخارجية الأميركية والكيان الصهيوني، في ظل إندلاع الحرب اللبنانية أقامت إسرائيل حزامها الأمني في جنوب لبنان بأمرة العميل سعد حداد، الذي أرسلته الجبهة اللبنانية المتمثلة بحزبي الكتائب والأحرار بحجّة حماية المسيحيين في جنوب لبنان، على أن يبقى المخطط المرسوم هو بقاء إشعال فتيل الحرب اللبنانية، لتثبيت الحزام الأمني الملاصق للحدود الجنوبية وشمال فلسطين المحتلّة، ومن ثم يتم إستدراج سورية أن تدخل بجيشها بناءً على طلب الجبهة اللبنانية واليمين المسيحي لإنهاء حالة الحرب اللبنانية بغطاء قرارات الجامعة العربية وخاصة القمّة التي إنعقدت في الرياض.  

هنا بدأت بوادر الإنقلاب على الوجود السوري في لبنان بتوسيع دائرة الحرب في لبنان لتشمل وحدات الجيش السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة، واليمين المسيحي اللبناني من جهة أخرى وذلك في محاولة أميركية إسرائيلية لتصعيد وبقاء نيران الحرب مشتعلة في لبنان”.