سليم خدّوج / اليوم العاشر من ” الحجز المنزلي في زمن الكورونا” ، هو يومك !

Hits: 61

بقلم الدكتور سمير الزّين .

من هو سليم خدّوج ؟
سائق سيارة عمومية حرق سيارته وجلس خلف المقّوَد ينتظر موته ..
لماذا؟
… شمَّر الدركي عن ساعديه للقيام بواجبه … حمل قلمه السحري / القانوني .. حرّر ” ضبطاً” بقيمة ٥٠ ألف ليرة ، وأعطى القسيمة لِ “سليم”: سرّ بعون الله … والزم بيتك أسلم لك ” ..

ربما ظنّ الدركي أن سليم يغوى ” الكسدرة” بشوارع بيروت … لديه حشرية إحصاء المحلات المقفلة ، وتعداد المارّة ، والإستئناس بالإشارات الضوئية : متى يلمع اللون الأصفر ، ثم الأخضر ، ثم الأحمر ؟

لم يتفحص رجل الأمن وجه سليم : كيف اصفر ، وكيف تهدّج صوته، وكيف اصطكت أسنانه ، وكيف سقطت دمعة على خدّه وتجمدت فوراً… لم يلْحظها .. عادة الدمعة الأولى أغزر الدمع وأشدّها حزناً، ورغم ذلك سقطت بغفلة عن صاحبها وعن الدركي المسكين !

لم ينتبه الدركي لِسليم وكيف يعيش ؟لم يعرف الدركي أن حفيد سليم ينتظر جدّه ليسأله : ماذا جنيتَ يا جدّي ، وماذا جلبتَ لي في جيبك ؟

الدركي يقوم بواجبه ، وسليم يسعى لقوتِ يومه ..

واجب الدركي قوتُ يومه ، وقوتُ سليم تِجوالُه اليومي .. تواجه الواجب والتِجوال .. لكن سوء التدبير أوقعهما في سوء الطالع ..وفي صراع بين الحقيقتين …

لم يحسبها سليم بدقة … حسبها بحبّ ومعاناة ، بشغف و” شوشرة”… أن ينتحر كي يستطيع أن يعيش ميتاً ..
حسبها بين “الكورونا” و “الحريق” أيهما أهون ؟

مع الكورونا قد أنجو ، أما مع الحريق : تموت سيارتي ، وتموت عائلتي ، وأموت أنا ، ولا ينجو أحد .. وبعدها لا يُعاتبني أحد، ولا يسألني أحد .. أنا سليم خدّوج في زمن الكورونا فضلّتُ الموت على العتاب وعلى السؤال !
لقد أنقذوا سليم من الحريق ، ولكن هل أنقذوه من العيش الذليل ؟ أنقذوه من المرض ، فهل أنقذوه من الجوع ؟
صحيح أن هناك ما يستحق العيش على هذه الأرض .. لكن ، يا حبَّذا لو أكملتَ محمود درويش : وهناك أيضاً ما يستحق أن نعرف كيف نعيش على هذه الأرض ؟

ليستطيع سليم خدّوج أن يعيش ، ولا يضطر ليحرق نفسهُ ليعيش ميتاً !؟

د. سمير الزين  ٢٥-٣-٢٠٢٠