دونالد ترامب و … مناديل السحرة

Hits: 8

الكاتب نبيه البرجي .

هوذا وجه لا يحتاج لا الى قناع المهرج ولا الى قناع المشعوذ !!

مايكل بلومبرغ وصف تغريداته بـ”مناديل السحرة” . طريقة غرائبية لصياغة السياسات , والمواقف , حين يكون الرأس خالياً من أي رؤية استراتيجية للدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في علاقاتها الدولية .

اليوت انغل , رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي , رأى أن دونالد ترامب ينتهج سياسة الفقاعات اذا كان يعتقد أن باستطاعته اغواء حركة “طالبان” لتكون الذراع الضاربة له في تلك التضاريس الآسيوية الحساسة , والمعقدة . انها تنتظر خروج القوات الأميركية من أفغانستان “لكي تزيل لنا كل أثر . هذه منظمة معبأة ايديولوجياً , ولا بد من أن تلاحقنا بالضربات على …الظهر” .

لاحظ أن الرئيس الأميركي “عرّى حلفاءه في الشرق الأوسط حتى العظم . وكل ما يفعله هناك يشي بأن هذه هي أيامنا الأخيرة في أرض غريبة لطالما اعتبرناها أرضنا المقدسة” .

انغل قال “لقد وضعت الأمبراطورية أساطيلها , وقواتها البرية والجوية , في خدمة حلفاء ان لم يكونوا في منتهى الزبائنية (كما هي حال رجب طيب اردوغان) , فهم في منتهى الهشاشة” , ليخلص , أمام مجموعة من الناشطين العرب في الحزب الديمقراطي , الى أن الرئيس الجمهوري يبدو وكأنه لا يفتتن الا بالرؤوس المسطحة …
آراء كبار الباحثين الاستراتيجيين في الولايات المتحدة تكاد تجمع على ألاّ مستقبل للولايات المتحدة في الشرق الأوسط . روبرت ساتلوف قال “لا بد أن تلحق بنا عروش كثيرة” .

اذ تتهاوى أروقة وول ستريت , ومعها أرصفة روتردام , بدأ تتعالى الأصوات في بعض البلدان العربية الثرية حول مآل هذه البلدان اذا ما واصلت الأرصدة مسيرة الذوبان .

الأصوات اياها تستحضر أرقام صفقات السلاح التي عقدت ابان ولاية دونالد ترامب . الأرقام أكثر من أن تكون خيالية . كلها ذهبت هباء في صراعات عبثية , صراعات مبرمجة لما تقتضيه آليات تشغيل مصانع السلاح في الولايات المتحدة . لا نتصور أن ثمة من حدود للسقوط في المتاهة الأميركية .

المشكلة أن كل تلك الترسانات , بمئات مليارات الدولارات , وخلال سنوات قليلة , لا تؤمن الحد الأدنى من المناعة الداخلية . عند كل طارئ (مصطنع) , ومع وجود قواعد على الأرض العربية تستضيف الجنرال كينيث ماكنزي , قائد القيادة المركزية , لا تلبث حاملات الطائرات أن تختال على مقربة من شواطئ الدول اياها . أيضاً , وأيضاً , قوات اضافية , ومنظومات باتريوت بتكلفة سنوية بمئات مليارات الدولارات سنوياً .

في آخر المطاف , الأميركيون لا بد أن يحزموا حقائبهم ويرحلوا اذا ما لاحظوا أن عائدات النفط ماضية في ذلك التراجع الدراماتيكي . ماذا لو أن فايروس كورونا بقي لأشهر , ووصل سعر برميل النفط الى عشرين أو الى عشر دولارات ؟
الأرقام الأميركية حملت أحد معلقي “وول ستريت جورنال” على القول ان شبح أزمة عام 1929 قد “يطل علينا من ثقب في رأس الشيطان ؟” . الصحف الكبرى لم تتورع عن السؤال ما اذا كان الفايروس القاتل سيطرد دونالد ترامب من البيت الأبيض .

الرجل الذي لم ير في العرب سوى صناديق الذهب , أو براميل النفط , دون أي لمسة انسانية أو أخلاقية , تعامل مع الأميركيين على أنهم هكذا مخلوقات لا تهزها سوى الأرقام التي تظهر على الشاشات . كورونا كشف أن الادارة اغفلت كلياً الانسان في الولايات المتحدة بالغائها مشروع أوباما للرعاية الصحية .

ماذا حين يسقط الانسان في رأس الأمبراطور ؟ يسقط المشعوذ (المهرج) , وتسقط معه … مناديل السحرة !!