غباء ترامب سيحرر القدس

Hits: 26

بقلم الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عمران زهوي …

لم يعد يختلف اثنان على ان غباء ترامب وقرراته الهيمايونية وخاصة الحرب التي اعلنها واهم قوامها الحصار الاقتصادي على ايران بعد انسحابه من الاتفاق النووي، مما ادى إلى كسر شوكة وهيبة امريكا في الخليج العربي وفي غرب اسيا وفي العالم اجمع .وإقدامه على اغتيال سليماني والمهندس وحد الصفوف اكثر واكثر على الصعيد الداخل الايراني لا بل تجاوزته لتصل الى كل قوى المحور من صنعاء وصولاً الى القدس مروراً باليمن والعراق وسوريا ولبنان ، بل اعطى حافز كبير لطرد الامريكي من كل المنطقة، والحساب قادم في الايام المقبلة .
وها هو اليوم يعلن صفقة القرن وهذه الخطوة لا تقل اهميتها خطوته وغباءه في الخليج.
ترامب بفعلته هذه ينعي القضيه الفلسطينية بل يحمل النعش الفلسطيني وصراع دام لعقود ، فهو اليوم اعلن انتهاء اوسلوا ، لا بل احرج بعض العرب اذا وافقوا على هذه الصفقة ، فهو عاد الى الدكتاتورية وجبروت العظمة واحاديه القطب، وذهب ليحدد مصير شعب ودولة بكل حقارة وعنجهية كانهم عبيد لديه.
فهو لا يعتبر ان هناك شعب اسمة فلسطيني ،لا بل ذهب ليقرر ويتشاور مع الاسرائيلي كيف سيقسم الارض وكيف سيضمها هي وغور الأردن الى الدولة العنصرية ، بل اتفقوا على تفتيت الضفة وعزل مناطقها عن بعض، وانهاء حتى السيطرة الأمنية والإدارية في المنطقة (ج) وهي عبارة عن 60%من الضفة وسيضم اكثر من 30% منها، والقدس لاسرائيل وللفلسطينيين خارج جدار شفطاط ولكن اداريا وامنيا للكيان. وربط غزة وما يتبقى من الضفة بنفق تحت الأرض .
في الخلاصة اتفاقه مع الاسرائيلي يعني شئ واحد وهو استحالة ان يكون هناك دولة اسمها فلسطين حتى بالأمور الدنى التي وافق عليها الفلسطينى من قبل ورغم إجحافها وتنازلها عن عدة أمور كالسيادة والآمن والأرض والاستقلالية المنقوصة . اي لا دولة ولا اتفاقيات ولا حدود ولا مطارات ولا امن او قوى أمنية او عسكرية ، أي مخيمات بيد الصهاينة.
لقد اقدم اليوم ترامب على أعطاء اجمل هدية في تاريخ الصراع الفلسطيني مع الصهاينة لجميع الفصائل الفلسطينية المختلفة ان تتحد وترص صفوفها ، فبعد اعلان الصفقة بالطبع والمنطقي ستتوحد جميع الفصائل الفلسطينية بما فيها السلطة وحركة فتح وغيرها للانضواء تحت راية الانتفاضة الشعبية العارمة التي ستنطلق في جميع الآراضي الفلسطينية وخاصة في الضفة كالانتفاضة الثانية ، وللضفة الغربية موقع جغرافي مهم جداً لتداخلها مع الآراضي التي تحتلها اسرائيل فستكون موجعة جداً للاحتلال ، فأكثر العمليات وأنجحها هي انطلقت ونفذت من الضفة.
فمن يتجرأ اليوم من حكام العرب ان يقف مع الصفقه ؟؟؟ وإذا اقدم عليها ماذا سيكون موقفه أمام شعبه ؟؟ بل من اي باب سيدخل التاريخ وماذا سيكتب عن خيانته للقضية علناً.
لذلك يتوجب على كل السفراء العرب الذي سيدعوهم ترامب لحضور اعلان الصفقه ان يقوموا بمقاطعتها وعدم حضورها لا بل واستنكارها من واشنطن .
وعلى جميع الفصائل ان تعقد اجتماعاً جامعاً للتصدي لهذه الصفقه عبر اطلاق انتفاضة عارمة في كل المناطق الفلسطينية وحتى عرب 48 وحتى الشتات . ولازيكفي ادانات وشعارات وكلام .وعلى السلطة الوقف الفوري للتعاون الامني مع الصهاينة ، وسحب الاعتراف بأسرائيل ، والانسحاب من كل الاتفاقيات مع هذا العدو.
لم يكتفي ترامب في اعلان الصفقة لا بل تعداها الى السعي لانقاذ صديقة نتنياهو لعلمه بعدم فوزه بالانتخابات القادمة لذلك هو يسعى الى تشكيل حكومة وحده وطنيه مع غانيتس واليمين المتطرف لامرار الصفقة. واوعز بتشكيل لجنة في الكنيست لإعطاء نتنياهو حصانة كي لا يحاسب قضائياً .
والأمر المستغرب ان الخليج سيمول الصفقه ب50 مليار دولار منها لتمويل مشاريع للفلسطينين داخل الأراضي التي سيتبقى لهم .
فاليوم الشعوب العربية والإسلامية مطالبه بعدم قبول بصفقة القرن ولتنبذ الحكام والسلطات التي تقبل . ومن يكون محرجاً من ترامب من هؤلاء الخونة فليصمت ويحفظ ماء وجهه أمام شعبه والتاريخ وإلا سيحاسب !!!!!
اليوم وللتاريخ إما ان تكون مع فلسطين وأما مع الصهاينة امريكا ؟ فليتخذ كل مسؤول عربي موقفه . فاليوم اكثر من اي وقت مضى اصبحت الصلاة في القدس قاب قوسين او ادنى .