لبنان يواجه نيران الصراع الإقليمي والدولي

Hits: 28

بقلم رئيس التحرير محمّد أحمد الزّين ….

ما يسمّى بالثورة والحراك هم قوى 14 أذار وحزب سبعة والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والأخوان المسلمون، منقسمون إلى تيارين ترعاهما واشنطن :

الأول : الوهابية السعودية وحكام مصر والإمارات والبحرين من جهة.

الثاني: الأخوان المسلمون أردوغان تركيا وأخوان مصر وقطر وأفريقيا والمغرب العربي وغرب أسيا والأحزاب الفلسطينية اليسارية والوطنية والإسلامية .

الوهابية والأخوان هما حلفاء واشنطن وإسرائيل وتنظيم القاعدة الإرهابي، لذلك نشهد صراع نفوذ بين الوهابية من جهة والأخوان المسلمون من جهة أخرى، وأصبح الصراع في ليبيا محتدم لتقاسم غنائم النفط والغاز، ولبنان بأزمته الحالية يتشظى من هذا الصراع الإقليمي والدولي لأنّ بحرهِ عائم بالنفط والغاز، وواشنطن أخذت على عاتقها أن تحاصر لبنان مالياً، لأنّه يشكل رأس حربة وتوازناً في الردع الإستراتيجي في مواجهة إسرائيل، إضافة إلى محاولة تقاسمها النفوذ لتسييل خطّ الغاز التركي الروسي في الأشهر القليلة المقبلة ؟

سيصاب فريق 14 أذار بالصدمة للتسريب السعودي لبعض الدبلوماسيين العرب والأوروبيين من أنّها تسعى إلى فتح حوار مع دمشق لمواجهة النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة، بحيث تتم دعوة الدكتور بشار الجعفري ممثل سورية في الأمم المتحدة لحضور مناسبة رسمية لها في نيويورك، فالسعوديون يرغبون العودة للعلاقات مع المنتصر في المنطقة لقطع الطريق أمام النفوذ التركي في ليبيا ولبنان، من جهة ثانية ترغب أنقرة بموافقة إيران وروسيا التفاوض الإستخباراتي لحلّ النزاع مع دمشق بسبب الحاجة لنقلها المجموعات الإرهابية المسلحة من سورية إلى ليبيا وحجز حصّة لها من النفط والغاز الليبي وهذا ما يشكل حالة قلق دائم للرياض ومصر.

من يثور في لبنان بحجّة تردي الأوضاع الإجتماعية والمالية، هم أدوات الصراع بين الوهابية السعودية والأخوان العثمانية الذين يقومون بتعطيل وضرب المؤسسات الدستورية والإعتداء على القوى الأمنية كافة وعلى الأملاك العامّة والخاصة في عملية تخريب ممنهج وعزل المناطق عبر إقفال الطرقات وعمليات السطو والنهب للمواطنين وإستدراج البلاد إلى مستنقع الفتنة الطائفية والمذهبية التي تُطل برأسها، لو كان هدف التحرك كما أشرنا، لماذا لم يقبلوا بالورقة الإصلاحية التي قدمها الحريري قبل إستقالته؟ ولكنهم سيكتشفون أنفسهم أنّهم كانوا وقوداً لصراعات سعودية تركية.

بعد إستقالة حكومة الحريري من الطبيعي أن تتجه المؤسسات الدستورية إلى تشكيل حكومة، وقد شكلت برئاسة الدكتور حسان دياب، وبناءً عليه يجب أن نعطيها فرصة لتقديم بيانها الوزاري لنيل الثقة ومن ثم تنصرف لمعالجة أولوياتها في الوضع الإقتصادي والمالي.

لماذا يصرّ هؤلاء ومن أوصل لبنان إلى حافة الإنهيار تحميل فريق من دعم حكومة دياب تداعيات أزمة الوضع الحالي، ويتجاهلون الحريرية السياسية الخاطئة منذ العام 1992 إلى الآن التي أوصلت البلاد إلى حافة الإنهيار؟ يأتي ذلك مع ظهور أول رسالة من الخارجية الأميركية مايك بومبيو في تبنيه تصعيد أعمال العنف والإحتجاج حيث قال: كفى لحزب الله ونريد حكومة غير فاسدة تعكس إرادة اللبنانيين،وأنّ الإحتجاجات في لبنان والعراق تطالب بالسيادة.

ما يعني أنّ ما نثبته بالدليل القاطع أنّ وشنطن ترعى الخلاف السعودي التركي، وهي من تقف خلف الأزمة اللبنانية الحالية للوصول إلى الفوضى الناعمة والتي ستؤدي إلى حرب أهلية وسقوط الدولة تمهيداً للتدويل ووضعه تحت بند الفصل السابع لنزع سلاح المقاومة والسيطرة على المخزون النفطي والغاز تماماً كما حوصر العراق عشر سنوات وبعدها يصبح غذاؤنا مقابل نفطنا.

أليس ما يجري في لبنان هو لمصلحة إسرائيل؟ حماه الله من شرور أفعالكم المجرمة.