هدوء ما قبل العاصفة، المنطقة على حافة الإنفجار الكبير .

Hits: 17

بقلم رئيس التحرير محمّد أحمد الزّين ….

هل الردّ الإستراتيجي من محور المقاومة يتخطى الخطوط الحمراء كما تخطتها واشنطن في عملية الإغتيال وهي إعلان حرب؟ أم ننتظر إستكمال الإستعدادات واللمسات الأخيرة لخوض حربين متلازمتين، الأولى محورها إيران والعراق وسورية ولبنان وغزّة في مواجهة واشنطن وتلّ أبيب، والثانية بين تركيا وقطر والإخوان المسلمون في دول المغرب العربي وأفريقيا وغرب أسيا في مواجهة تحالف السعودية ومصر والإمارات والبحرين على الأراضي الليبية، حيث نشهد معركة تقاسم النفوذ الدولي والإقليمي من خلال موافقة البرلمان التركي إرسال مقاتلين وجنود إلى ليبيا، ورد برلمانات الدول العربية الأربع تحالف السعودية، بأنّها ترفض التدخل الخارجي في الشأن الليبي وانتهاك سيادته وإستقلاله أو أي دولة عربية.

وهل أدرك دونالد ترامب ومعلمهِ بنيامين نتنياهو فعلتهم إلى أي مدى يكون رد فعل إيران؟ وهل أعلم ترامب الكونغرس الأميركي في تنفيذه عملية الإغتيال والمنسّقة مع نتنياهو؟ فمرشد الثورة الإسلامية قال سنرد والردّ سيكون مزلزلاً ، تلاه قائد حرس الثورة الإسلامية حسين سلامي يقول: إنّ إغتيال الشّهيد قاسم سليماني يتبعه إنتقام إستراتيجي سيُنهي وجود أميركا في المنطقة، أعقبهُ تصريح لجواد ظريفي بأنّها بدأت نهاية الوجود الأميركي في غرب أسيا.

ما يعني أنّ التصعيد الأميركي الإسرائيلي قد وضع المنطقة بكاملها في فوهة بركان منفجر، وعلى محور المقاومة أن يدرك أنّ عدم الردّ سيشجع واشنطن والكيان الصهيوني إلى مزيداً من القيام بعمليات إغتيال مشابهة لقادة محور المقاومة قد تطال أركانها في الصفوف الأولى وإنهاكها من الداخل كالذي يحصل في لبنان من إنتشار الفوضى وإقفال الطرقات وإطباق الحصار المالي والإقتصادي تمهيداً لتفكك وسقوط الدولة ومؤسساتها الرّسمية تمهيداً للوصول إلى السيطرة الكاملة على المنطقة وتمرير صفقة القرن.

وفي تقدير واشنطن أنّها بإغتيال الجنرال قاسم سليماني قد قامت بإغتيال النفوذ الإيراني في المنطقة، أي الحدّ من نشاط قدرة محور المقاومة وإضعاف التأثير الإيراني في ملفات العراق والمنطقة، وقد تناست واشنطن أنّ مسيرة المقاومة منذ أكثر من أربعين عاماً لا تُختزل بشخص، فقادة ومؤسسي المقاومة في لبنان والعراق وسورية وفلسطين واليمن معظمهم جرى إختطافهم وإغتيالهم، فهل أضعفت الإغتيالات قدرات المقاومة، أم كانت تزداد قوة وصلابة في مواجهة أعدائها.

إذاً، الردّ من محور المقاومة حتمي لا محالة، وسيطال المصالح الأميركية وبحجم نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار أنّ عملية الإغتيال جرت في العراق، وبالتالي يحق لإيران ولمحور المقاومة أن يرد بالطريقة المناسبة في أي مكان تتواجد فيه المصالح الأميركية، وقد باتت المنطقة أمام معادلات جديدة وهي :

إمّا أن يخرج البرلمان العراقي بقرار وطني رسمي يطلب من واشنطن إنسحابها نهائياً من العراق، وهذا بحدّ ذاته هزيمة نكراء لها ولمشروعها، أو فرضية ضرب القواعد العسكرية في منطقة الخليج أو تدمير القطعات البحرية الأميركية المتواجدة في مياه الخليج والمضيق، وهذه بعيدة لعدّة أسباب وعوامل عديدة.

أو فرضية ضرب الكيان الصهيوني ببضعة آلاف من الصواريخ دفعة واحدة من جبهات القتال من سورية والعراق ولبنان وغزّة وإيران وبالتالي تفتح الجبهات كافةً على مصراعيها، وبعد الضربة الصاروخية مباشرةً يتم نقل المعركة البرّية إلى داخل فلسطين المحتلّة عبر منافذ جبهات القتال في جنوب لبنان والجولان، عندها تصبح حرب الإستنزاف قائمة وهي سيّدة الموقف في المنطقة لحين الوصول إلى عتبات الإنتخابات الأميركية في نهاية العام، أم أننا نشهد معادلة جديدة وهي ضربة يقابلها ضربة من الطرف الآخر، وهذه فرضية ضعيفة جداً لا يمكن مقارنتها أو تتناسب مع حجم عملية الإغتيال التي قامت بها واشنطن في العراق.

علينا أن نترقب الأحداث ونرصدها بدقّة، لأنّنا أصبحنا في قلب بركان يثور وسينفجر في المنطقة نعلم متى يبدأ ولا نعلم كيف يُخمد البركان نيرانهُ.