الرئيس نبيه برّي: إذا تأخرت ولادة الحكومة فإن البلاد على أبواب ثورة جياع …

Hits: 4

الكاتب رضوان عقيل …

يشبه الرئيس نبيه بري حال البلد بغريق في بحيرة لا خلاص منها الا التمسك بخشبة تمكنه الوصول الى البر ليبقى على قيد الحياة. وتبقى خشبة خلاص اللبنانيين اليوم تأليف الحكومة وجبه كل التحديات والاخطار التي تهددهم.

قبل دقائق من المؤتمر الصحافي للوزير جبران باسيل اول من امس سئل بري عن خلاصة جلسته واياه ،فأجاب: “انتظروه واستمعوا اليه مباشرة”. لم يكن بري منزعجاً مما قدمه باسيل وقت تترنح العلاقات بينه وبين الرئيس سعد الحريري . وقبل حضوره الى عين التينه كان باسيل قد اتخذ قراره بالتوجه الى المعارضة من ابوابها الواسعة لكن بري وقف له بالمرصاد ومنعه من الاعلان عن هذه الخطوة التي قد تنهي ما تبقى في البلد على المستوى السياسي. وسمع شروحات طويله من بري على مدار تسعين دقيقة. ومن دون ان يعلن رأيه في الخيارات التي قدمها باسيل الا انها تحظى بـ”مقبولية” عند رئيس المجلس الذي بدأ تفعيل وتيرة اتصالاته مع الافرقاء المعنيين تمهيدا لانجاح الاستشارات النيابية الاثنين المقبل. ولا مانع من تأجيل موعدها اذا لم تكن الاتصالات الجارية قد أدت الغاية المطلوبة منها على طريقة ان يأكل الجميع العنب وليس قتل الناطور.

ولا يمكن القول هنا ان بري يتبنى سائر طروحات “التيار الوطني الحر” حيال نظرته الى الحكومة لكنه في المقابل “يتفهم” ما يعلنه باسيل من خيارات حيال هذا الموضوع. ووسط كل مناخات التشاؤم التي تلف البلد لا يزال بري يردد بحسب قوله لـ”النهار” ان “الحل وارد وفي الامكان تحقيقه”. واذا بقي الوضع على هذا المنوال وبقيت الاستشارات في موعدها ومن دون التوصل الى مخرج مشترك سيخرج بري على رأس كتلة “التنمية والتحرير” وسيعلن من قصر بعبدا: “انا سميت الرئيس الحريري او من يسمه هو”. وسيكرر هذا الموقف الذي اعلنه منذ الاسبوع الاول لاستقالة الحريري على وقع حراك الشارع والساحات. ويؤكد مرة اخرى انه يفضل الحريري او من يسمه و”كنا قد قطعنا شوطاً طويلاً مع الوزير السابق بهيج طبارة الى ان طيروا الرجل. وانا لم أطيره”.

“جربوني”
يكرر بري وليس من باب المناورة بضرورة تمثيل الحراك في الحكومة المقبلة “وليكن ممثلوهم من الطائفة الـ 19″. ويرد هنا على ان طرحه هذا لا يأتي من باب التلاعب بالحراك و”جربوني” .

وبالعودة الى خيارات باسيل لشكيل جسم الحكومة المقبلة: تكنو- سياسية برئاسة الحريري سيشارك فيها “التيار الوطني الحر” في طبيعة الحال، تكنوقراط برئاسة الحريري – لن يشارك فيها باسيل- او تكنوقراط صافية من رئيسها الى كل الوزراء. ولمح باسيل الى انه لا يعارض الخيار الثالث اي بمعنى يكون هو والحريري خارج السرايا الحكومية.

في غضون ذلك تبقى مسألة أين سيكون “الثنائي الشيعي” من طرح استبعاد باسيل ؟

من المؤكد ان الثنائي” لا يشارك وعلى رأس السطح ” في اي حكومة لا ترضي باسيل لجملة اعتبارات. وامام كل هذه التحديات لا ينفك بري عن الاشارة الى خطورة استمرار البلاد في هذه المشهدية. وان “المطلوب حكومة في أسرع وقت اولاً وثانياً و11 كوكباً”.

وينطلق بري هنا من ثلاثة ثوابت ينبغي على المعنيين أخذها في الاعتبار قبل فوات الاوان والبكاء على أطلال الوطن:

– لا اموال سيحصل عليها لبنان من دون وجود حكومة.

– لا اموال غير مشروطة بمعنى ان ثمة اجراءات وواجبات على لبنان اتباعها.

– لم يعد يهم المجتمع الدولي من هو اسم رئيس الحكومة وان كانت دول عدة تفضل بقاء الحريري.

ويسجل رئيس المجلس للفرنسيين وقوفهم الى جانب لبنان.

وردا على سؤال لا يؤيد بري ان ثمة جهات لا تريد تمثيل “حزب الله” في الحكومة “حتى الاميركيين”.

وماذا لو صحت التوقعات وطالت فترة التأليف الى أشهر وغرقت البلد في المزيد من الانتكاسات؟

يرد بري هنا ” لم يعد البلد يتحمل اسابيع وليس اشهراً”.

ويدعو الجميع الى التدقيق جيدا في الحال المعيشية التي وصل اليها المواطنون. واذا تاخرت ولادة مجلس الوزراء ، فإن البلاد على ابواب ثورة جياع. ويحذر من تصنيف المؤسسات الدولية المالية لحال اقتصاد لبنان وماليته وطريقة تعاطي المصارف مع ودائع المواطنين.

وامام هذا الواقع عندما يفتح رئيس المجلس قلبه السياسي لا يعلن الاستسلام والتفرج على هذه المأساة. وسبق للبلد ان مر في ظروف أصعب عقب استشهاد الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005 وكان دمه على الارض. وتمكن اللبنانيون من تجاوز كل هذه الصعوبات لكن الضغوط الاقتصادية لم تكن على هذا المستوى من الخطورة. وفي المناسبة يستمع بري الى مطالب الحراك وما يطلقه عنصر الشباب من مناداة اصلاحية تبدأ من قانون الانتخاب. وهم يلتقون معه بجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة انطلاقا من المشروع الذي قدمه وعرضه على القوى السياسية وتناقشه الكتل النيابية.”وهو ليس قرآناً ولا انجيلاً”.

ويبقى قابلا للأخذ والرد وسيكون بري مسرورا اذا تم التوصل الى ان تكون المحافظات التاريخية هي الدوائر وعلى اساس النسبية للتخلص من القانون الساري “الميني ارثوذكسي”. ويبقى قانون الانتخاب العصري مع الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين “افتح يا سمسم” باب الاصلاحات. وبعد تأليف الحكومة في إمكانها ان تكون طاولة حوار حقيقية تطرح فيها كل المواضيع من اصلاحات في قانون الانتخاب ولو وصل الأمر الى انتخابات نيابة مبكرة.