المخطط الأمريكي للبنان

Hits: 7

الكاتب الدكتور عمران زهوي ….

عندما استقال سعد الحريري كان ذلك وفقاً للشروط الامريكية، وقد ابلغ ذلك لمن يعنيهم الامر من الطائفة السنية ورؤساء الحكومات السابقين، متذرعاً بانهم لا يعلمون مدى الضغوطات القادمة على لبنان إن لم ينفذ ما يريده الامريكي .

بدأ الحريري بلعبة قذرة للإيقاع بحزب الله وحركة أمل والتيار العوني؛ لدفعهما الى تسمية رئيس حكومة من ٨ اذار. ليقوم بعدها هو وجعجع وجنبلاط والشارع بالضغط لإسقاط رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، ومن ثم يأتي دور المجتمع الدولي.

ولكن الصدمة جاءت حينما قالوا له استمر أنت بتصريف الأعمال الى ان تقبل بحكومة تكنوسياسية  وتكون على رأس هذه الحكومة، فقام بلعبة حرق الاسماء لكي يثبت للجميع بأنه الوحيد الذي يستطيع قيادة المرحلة ولكن بشروطه؛ لذلك، أصّر على فكرة التكنوقراط والتي رفع شعارها الحراك ايضاً وهي بالأساس تنفيذ واعداد (شينكر وفريقه).

فابلغ جبران باسيل والخليلين الحريري بأنه ليس لدينا اي مانع من أن يكون التيار والحزب والحركة وكل الاطراف السياسية خارج الحكومة لكن ما هو البرنامج؟ وما هي الصلاحيات الاستثنائية ؟ الحريري لم يفصح عن كل المشروع الذي تبلغه من الامريكي لكنه قال: حكومة من ١٤ وزير ٨ منهم أو 10 أنا اختارهم للوزارات الاساسية وأربع وزراء دولة غير حزبيين تقترحهم الاحزاب من خارجها.

مشروع حكومة التكنوقراط كالتالي:

قام صندوق النقد الدولي بتسمية وزراء التكنوقراط وقد عينهم سلفا وسلّم الأسماء للحريري؛ فقام الحريري بسؤال الخليلين: من تقترحون لوزارة المالية؟، فردوا: عند قبولك بالتكليف نبلغك؛ فقام وعرض عليهم الاسماء التي عرضها صندوق النقد الدولي وهي ثلاثة اسماء شيعية مقترحة، حتى جمعية المصارف لا تعمل ولا تتصرف الا بوحي من المراقب الامريكي عليها (بيلنسغي).

المهم أنّ مشروع حكومة التكنوقراط وبرنامجه الذي تبلغه سعد الحريري من بوبميو وشينكر هو:

– استجلاب وصاية  دولية تدير المطار والمرفا ومصرف لبنان وتسيطر على المعابر الحدودية مع سوريا وتقوم بتصفية وبيع قطاع الاتصالات والطاقة بما فيها النفط والغاز.

 –  وانهاء ملف التوطين (الفلسطيني والسوري ) على أن يتم تعيين الوزراء التكنوقراط من قبل صندوق النقد الدولي حصراً، حتى سعد الحريري غير مسموح له بتعيينهم، وبالمعلومات تسلّم الحريري لائحة ب ١٨ اسم لمختلف الوزرات، على اساس ان ينتقي منها، والصلاحيات الاستثنائية هي القيام باتفاقات لترسيم الحدود البرية والبحرية برعاية أممية يعني امريكية، ما يعني التنازل عن حقوق كبيرة في حقلي النفط والغاز ٩ و٨ في الجنوب لصالح إسرائيل بدون الرجوع الى مجلس النواب لإقرار أي اتفاقية، ويصار الى تعديل القرار ١٠٧١ بطلب لبناني ليشمل الحدود السورية وان تجري انتخابات نيابية مبكرة بقانون جديد يعني (هم يختارونه).

وهنا، جاء دور الإعلام بنقل الرسائل الامريكية التهديدية كما هو حال مقال طوني عيسى في الجمهورية ، وكلام المطران عودة، وكلام (سام منّسى) في صوت لبنان وصحيفة الشرق الاوسط وكلام (سركيس نعوم) في النهار الذي نقله عن (مايكل يونغ) التابع لمعهد كارينغي، كلها تتمحور حول خطاب واحد وهو نفذوا الشروط الامريكية أو اختاروا الكارثة!

وما قامت به المصارف والمصرف المركزي والتسول الاخير واستنجاد الحريري بالبنك الدولي وصندوق النقد ايضاً كله في نفس السياق، اذاً المخطط مكشوف وباتت تفاصيله واضحه ومعروفه، وبانتظار الثنائي والعهد لنرى كيف سيحبطون المخطط وكيف سيخرجون من النفق المظلم، بل كيف سيديرون الازمة والامن الاجتماعي والغذائي والدوائي على كل الاصعدة، فهم بين سندان ازلام الداخل الامريكي ومطرقة الامن الاجتماعي والانهيار.