إستقالة الحكومة، إخراج وزراء حزب الله لضرب المعادلة الوطنية “جيش شعب مقاومة”

Hits: 7

بقلم رئيس التحرير محمّد أحمد الزّين …

هزيمة المشروع الأميركي أمام محور المقاومة في المنطقة، عجز أميركي في فرض الحرب المباشرة على إيران، رعب إسرائيلي من القدرات القتالية للمقاومة اللبنانية، فشل الضربات الجوية والصاروخية لمواقع المقاومة والحرس الثوري الإيراني في سورية، التسليم بإنتصار د. بشار الأسد في الحفاظ على الدولة السورية، التوريط الأميركي لتركيا في الحرب على سورية، إزدياد عمق التورّط السعودي في حرب اليمن، إفشال تمرير صفقة القرن، كلّ هذه الدلالات جعلت من الأميركي وحلفاؤها أن يدخلوا الساحة اللبنانية من خلال منظومة الحصار المالي والإقتصادي المبرمج في التوقيت والعناوين المرسومة لها كتعويض عن هزيمتهم في المنطقة.

بعد إعلان سعد الحريري تقديم إستقالته إلى رئيس الجمهورية، تبيّن أنّ الأميركي ضغط على الجيش اللبناني من خلال رئيس الحكومة حماية المعتصمين وقاطعي الطرق، وإدارة الظهر لمن يُعارض ذلك، أولى خلفيات الإستقالة هي إخراج وزراء حزب الله من الحكومة، تمهيداً لتفكيك المعادلة الوطنية”جيش شعب مقاومة” بعدها إرتفعت الأصوات على الفضائيات اللبنانية المُكلّفة من السفارة الأميركية المطالبةً باستقالة رئيسي الجمهورية والبرلمان، وهذا ما حذّر منه الرئيس نبيه برّي من أنّ المطالب لا تقف عن طلب إستقالة الحكومة، بل ستتعدّاها الى أخرى لإحداث فراغ، ما يعني سقوط هيكل الدولة على الجميع، وتعليقاً على الإستقالة صرّح الرئيس برّي لقناة NBN إنّ ما يجري يتطلب تهدئة فورية وحواراً بين المكونات اللبنانية وما يحصل ليس موضوعاً طائفياً وهو غير مذهبي بالمطلق.

منذ بداية الأزمة الحالية والرئيس الحريري يؤدي دوراً سعودياً، لكن السؤال يتركز حول دور نوابه ووزرائه وقيادات تياره من الورقة الإصلاحية الإقتصادية التي قدّمها، لم يصرّح أحداً منهم إيجاباً حول تلك الورقة، وتواجدهم سرّاً متنكرين في خيّم الإعتصام يؤمنون لوجستياً ما تتطلبه ضرورة إستمرار البقاء في الساحات، والمُلفت أنّ المعتصمين يُطالبون بمحاسبة الفاسدين وناهبي المال العام، وهم يقفون على أرض سوليدير، الجميع يعلم كيف تمّت نهبها وأصبحت شركة عقارية سوليدير يملكها آل الحريري، ألم تبلغ قيمتها المالية الآن مئات المليارات من د، فؤاد السنيورة المسؤول عن هدر مال عام لـ 11 مليار د.أ يصرّح يوم أمس لصحف أميركية وأوربية يطالب الحريري بالإستقالة كونه يشكل حماية لوزراء حزب الله.

تصرّف الجيش والقوى الأمنية مُريب، وعلى قادة الأجهزة الأمنية توضيح ما حصل من حماية قُطّاع الطرق وترك المواطنين المارّين لقدرهم يواجهون مصير تنقلاتهم تحت رحمة بلطجية الشوارع ؟ السؤال من منع قادة الأجهزة الأمنية من تأمين سلامة المواطنين الذاهبين إلى أعمالهم؟ نضع تصرّف قادة القوى الأمنية في دائرة المحاسبة والمسائلة القانونية من قبل رئيس الجمهورية بصفتهِ رئيساً للمجلس الأعلى للدّفاع الذي يحقّ له إتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية وفق للدستور اللبناني.

بعد تقديم الإستقالة لرئيس الجمهورية، الذي يصدر مرسوم قبول الإستقالة وتكليفها القيام بتصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة، بعدها يصدر دعوته إلى النواب والكتل البرلمانية للإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة وفقاً لما ورد في نصّ المادة 53 من وثيقة الوفاق الوطني.

لقد دخلنا مرحلة تصريف الأعمال لإدارة الأزمة، بانتظار ما ستفرزه الإستشارات النيابية المرتقبة في قصر بعبدا، ليتبيّن لنا من هو رئيس الحكومة المقبل، هل تتم تسمية الحريري مجدداً وتكليفه تشكيل حكومة تكنوقراط، وبالتالي منع حزب الله دخول الحكومة ونسف المعادلة الوطنية في البيان الوزاري؟

أم أنّ حركة أمل وحزب الله والوطني الحرّ والمردة والقومي والبعث والنواب المستقلّين يتم الإتفاق فيما بينهم على تسمية رئيس حكومة من قوى 8 أذار لمواجهة المرحلة المقبلة وحماية إتفاق الطائف والمعادلة الوطنية “جيش شعب مقاومة” وما يتحضّر للبنان إنطلاقاً من بدء الإحتجاجات في الساحات، منذ اللحظة الأولى لما يجري قلنا أنّ ما يحصل يُدار من السفارة الأميركية، حيث تمّ إستغلال التظاهرات ومطالبها المحقّة بتصحيح الوضع الإجتماعي والمالي، فبعد الإنتخابات النيابية قدّم جبران باسيل نفسه رئيساً للجمهورية بعد إنتهاء ولاية الرئيس عون، ولكن على باسيل أن يؤمن موافقة الأحزاب المسيحية المردة والقوات والكتائب إضافة إلى رضى بكركي البطرك الراعي كغطاء روحي مسيحي لموقع الرئاسة الأولى، على أن يؤمن حزب الله حلفاؤه القبول بالفكرة.

القوات اللبنانية طرحت فكرة إستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون كشرط أساسي للحوار منذ مدّة، رفض باسيل هذا الأمر كرد على القوات التي قدمت مرشحاً للرئاسة بديلاً عن سمير جعجع وهو رياض سلامة حاكم مصرف لبنان وهو الخيار الأميركي للرئاسة، لذلك إندلعت الإحتجاجات في المناطق اللبنانية في إستهداف ممنهج لحركة أمل وحزب الله والوطني الحرّ فوجىء الأميركي بانتشار رقعة الإحتجاج على مساحة أرض لبنان، وجاءت إستقالة وزراء القوات اللبنانية لمحاولة إستغلال نبض الشارع ورفع سقف المطالب بإستقالة العهد، من هنا أُخذ القرار مسبقاً بدعم ما يسمّى “الثورة” حتى إسقاط العهد بكاملهِ ومن ثم إلزام المجلس النيابي انتخاب رياض سلامة رئيساً للجمهورية وفؤاد السنيورة رئيساً للحكومة أو تدمير لبنان على طريقة ما حصل في سورية، فهل المطلوب بالتدرّج، إستقالة الحكومة ومن ثم إستقالة العهد لنسف وثيقة الوفاق الوطني وبالتالي تفكيك أوصال الدولة والكيان اللبناني بكامله لإراحة الكيان الصهيوني ؟

محمّد أحمد الزّين
About محمّد أحمد الزّين 177 Articles
محمّد أحمد الزّين لبناني الجذور الهوية والإنتماء، ناشط إجتماعي وسياسي، كاتب ومحلل سياسي، يؤمن بعروبة لبنان وبأنّه وطن نهائي لجميع أبنائه، الطوائف فيه نعمة والطائفية خطر عليه، وبثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لحماية لبنان، يؤمن بعدالة الإنسان التي من أجله كانت الأديان.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في العلن.


*