تحية إلى ” رزوق ” الأمبراطور الأبيض” لمدينة صور بعد ٤٠ عاماً على إستشهاده !

Hits: 71

الكاتب والأديب الدكتور سمير الزّين

ظريف المدينة يرتدي بدلته البيضاء .. نورس المدينة يمشي عصراً .. خرج الأمبراطور الأبيض من دون عصا .. وردته الحمراء تلمع في أعلى صدره كعشرات الأوسمة والبيارق …
موشّحٌ باللون الأبيض من رأسه حتى ” دعسة ” قدميه …
يمشي خَبَباً كرقصة النور على ضفاف المدينة .. لا ينظر إلى الأمام كثيراً .. ينظر بشكل دائري ، ليرى كل ّ
الأشياء وكلّ الجهات … يدور رأسه كأنه يريد للمدينة أن تدور معه ليراها كلّها … بناسها وبيوتها وهمساتها ونعاسها ويقظتها … يحييك على بعد أمتار منك .. يحييك وأنت ما زلتَ في دهشتك وفرحك الكليّ تنظر إلى هندامه ، وإلى وردته ، وإلى حركاته وأنواره المتعددة .. هو مسرح يمشي في شوارع المدينة .. لا، هو مسرحٌ هزليّ يرقص على أنامل وجعه ليوزّع الفرح على المارة والذين يراقبونه من نوافذ بيوتهم ..
كل يوم عند العصر ينطلق ” رزوق”على “هودجه” الأبيض من حارة المسيحية إلى حي الرمل … يرقص رقصته البيضاء ليفرح أهل المدينة عند العصر من كل يوم …
في ٢٣ كانون الثاني عام ١٩٧٩ اشتد القصف الإسرائيلي على المدينة .. قُصفت المدينة شارعاً شارعاً ..
ووقتها غادر ” رزوق ” محل النجارة الذي يعمل فيه إلى بيته ليرتدي بدلته البيضاء ويعلّق وردته الحمراء في أعلى صدره .. لم يصل” رزوق “إلى بيته .. وصل” رزوق “إلى أشلائه من جرّاء سقوط قذيفة على مقربة منه ..
وبدأ يرقص رقصة الموت .. وحينها وهو يموت استطاع ” رزوق ” أن يرتدي دمه وفي أعلى صدره وردة بيضاء تهدهد لعينيه كي يغفو على ضفاف المدينة .. مشت المدينة كلها في جنازته تحييه كما كان يحييها عصر كل يوم .. وبكت مدينة صور وارتدتْ ثوباً أبيض يشبه بدلة ” رزوق” البيضاء .. وما زلنا ننتظر قدومه عصر كل يوم .. لكن النورس هجر البحر .. وسقط الأمبراطور الأبيض مضرجاً بدمه .. والمسرح الهزليّ بلعه البحر .. ولم يبقَ ضلعٌ في المدينة إلاّ وتوجع لرحيله..!
تحية ل ” رزوق” بعد ٤٠ عاماً .. واعذرنا إن كنّا قد نسيناك أحياناً ؟
٢٠١٩-٩-٢٤

محمّد أحمد الزّين
About محمّد أحمد الزّين 177 Articles
محمّد أحمد الزّين لبناني الجذور الهوية والإنتماء، ناشط إجتماعي وسياسي، كاتب ومحلل سياسي، يؤمن بعروبة لبنان وبأنّه وطن نهائي لجميع أبنائه، الطوائف فيه نعمة والطائفية خطر عليه، وبثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لحماية لبنان، يؤمن بعدالة الإنسان التي من أجله كانت الأديان.

1 Comment

  1. تحية كبيرة للوفاء المجبول بحنّاء فكرك المقاوم، وبقلمك الذي يسيل جدولاً من نهر الصمود الأسطوري، للكاتب والأديب إبن بلدتنا قبريخا الدكتور سمير الزّين لك كل المحبّة والتقدير على حبّك للأرض وأهلها.

اترك تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في العلن.


*