من مذبح الكنيسة إلى العشق الحيدري . طوني أبي غانم ” حيدر” شهيداً في المقاومة.

Hits: 46

بقلم محمّد أحمد الزّين

هو الصوت المجلجل من جون الشّهيد في كربلاء المجيدة ، يوم وقف جون مولى الإمام الحسين (ع) وطلب الإذن للقتال في مواجهة الجيش الأموي، قال له الإمام الحسين (ع) يا جون إنما طلبتنا للعافية فلا تبتلنا بدمك ، إغرورقت عيناي جون متحسرةً وعينهُ على الشّهادة ، كيف يستطيع أن يرى إمام زمانه وحيداً في ميدان المعركة يواجه أرتال من الجيوش وفي نفسه الزكية رمق من الحياة.

وقف وهو يستبشر خيراً بأنّه سيكون من جند الإمام، إلتفت إلى الإمام الحسين (ع ) وقال سيّدي أتأذن لي أن أقاتل بين يدي ابن بنت رسول الله، وأنا العبد الأسود، فأذن له الإمام عندها إستلّ سيفه ونزل ساحة الميدان قائلاً : أنا من حمل إرث عيسى وموسى، أنا من حمل الإنجيل القرآن، أنا من حمل جسده للدّفاع عن الإسلام كلَّ الإسلام ، وبرز للميدان فارساً مقداماً لا يأبه للموت الذي يمتشقه بقلبه دفاعاً عن رسالة الحقّ، ونال ما تمنى ورزق بالشّهادة المباركة، عندما لاقاه الإمام الحسين (ع) ووضع خدّهُ على خدِّ جون الشّهيد لينال من ذلك شرف التضحية في التفاني والإيثار في سبيل الله تعالى.

وها هو طوني أبي غانم الشّهيد الذي كان يرفض أن نناديه بإسمهِ، بل كانت أحبُّ الأسماء لديه أن نناديه حيدر، تيمناً ببطل الرّسالة والوحي إمامي وسيّدي ومولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) عشنا فترة من الزمن على إحدى جبهات المقاومة عنفواناً وإباءً وتضحيةً، لم نتعب أو نكل أو نمل، حيث كانت تلك الأيام الليالي مليئة بصفحات العزّ والمجد والبطولة والتضحية في سبيل الله ونهج المقاومة .

هو حيدر الذي عشق الشّهادة منذ صغر صباه
هو حيدر الذي إستلّ سلاحه ومضى يقاوم، تيمناً بجون مولى الإمام الحسين (ع)
ولا فرق عنده، أوقع على الموت أم الموت وقع عليه، تلك همُ أبناء الخطّ الحسيني ونهج أبا صدري، إنهما تؤمان لهدف واحد، هو مقارعة الباطل حتى يزول.
هو حيدر الذي أدركته الحياة سرّاً صامتا ً في أرض جبل عامل
هو حيدر الذي تحول إلى قائد ثائر في وجه الإحتلال الصهيوني
هو حيدر الذي أسقط جبروت الصهاينة يوم واجه العدو جواً فأسقط المروحية مطلقاً العنان بصوته وهو يصدح بالتكبير والتهليل غير آبه بالعدو ودباباته.
هو حيدر الشاب الذي ترعرع بين الفقراء والمحرومين من أرضهم وفي أرضهم.
هو حيدر الذي سلك طريق الهدى من خلال كشافة الرّسالة الإسلامية وأفواج المقاومة اللبنانية أمـل
هو حيدر الذي إستراح على كتف التاريخ ليعلن للملأ أنه يقتدى بجون الشّهيد في كربلائنا المتجددة
هو حيدر الصديق الصدوق ، الصادق الوعد بالمقاومة بطهرها وطهارتها
هو حيدر الذي يختصر الزمان والمكان، ليصل إلى مبتغاه في الشّهادة الحقّة في سبيل الله تعالى
هو حيدر الذي كان يردد بسم الله تعالى وعند كل طلقة من فوهة بندقيته التي لم تغادر كتفه
هو حيدر الذي لم يترك صلاته في بيادر المقاومة، وخلال وأثناء المواجهات البطولية مع العدو
هو حيدر الذي تزيّن بالشّهادة، هديةً من المليك المقتدر
هو حيدر المقاومة، حيث حياته تحكي سرّاً من أسرارها
هو حيدر الذي أباح لنا السرّ العظيم قائلاً سأفوز بالشّهادة وربُّ الكعبة.
ألستُ أنا جون، ألست أنا حيدر، بلغوا سلامي إلى الصدر المغيّب، الحاضر في قلوبنا أبداً ودائماً وإلى الأبد.

محمّد أحمد الزّين
About محمّد أحمد الزّين 177 Articles
محمّد أحمد الزّين لبناني الجذور الهوية والإنتماء، ناشط إجتماعي وسياسي، كاتب ومحلل سياسي، يؤمن بعروبة لبنان وبأنّه وطن نهائي لجميع أبنائه، الطوائف فيه نعمة والطائفية خطر عليه، وبثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لحماية لبنان، يؤمن بعدالة الإنسان التي من أجله كانت الأديان.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في العلن.


*