الرواية الكاملة للعملية الإستشهادية التي نفذها الشّهيد القائد بلال فحص.

Hits: 33

كيف تم التخطيط والتجهيز والإعداد للعملية على يد الشّهيد القائد نبيل حجازي ” نضال العاملي “
نضال يروي لجريدة السفير عملية الإستشهادي بلال فحص .

هذه الفترة بالذات كنت منهمكاً بالعملية الإستشهادية التي قام بها الشّهيد بلال فحص.
كان أبو علي مصطفى قادم من البقاع لحضور إجتماع مع رئيس الحركة الأخ نبيه بري، إتصل بي ورافقته إلى هناك، دخل الإجتماع وانتظرته خارجاً.

الشّهيد بلال كان من مرافقي رئيس الحركة، وكانت تربطني به معرفة حميمة ويعلم بطبيعة المهام التي أقوم بها.

جلسنا نتبادل الحديث فقال: لازم “إشتغل في المقاومة”. فقلت له : تعال وإذهب مع مجموعة، أجابني، لا لدي شغلي غيرها، دخل إلى الغرفة التي ينام فيها وجاء في رسالة أعطاني أياها، قرأت فيها : أنا من جنوب لبنان أريد أن أقوم بعملية إستشهادية تؤدي إلى مقتل عدد كبير من جنود الإحتلال الصهيوني، ولكنها تؤدي حتماً إلى إستشهادي، أرجو الفتوى الواضحة على ذلك، وعلى الرسالة توقيع أحد رجال الدين المعروفين.

إذاً تريد القيام بعملية إستشهادية، قال نعم تساعدني في ذلك ؟

قلت له هذا المجال جديد بالنسبة لي سأتكلم مع أبو علي بالنسبة للأمر.

حوالي الساعة الواحدة ليلاً خرج أبو علي مصطفى من الإجتماع، فاتحته بموضوع بلال وسلمته الرّسالة.

نادى بلال وسأله عن حالته وعما إذا كان يعاني من مشكلة ما، مبدياً الإستعداد لحلّها مهما كانت.

لأن مسألة الإستشهاد دقيقة وإذا كانت هرباً من مشاكل الحياة فإن صاحبها يذهب إلى النار.

أجابه بلال بهدوء، يا أبا علي ما هكذا يتكلم المؤمن.

أنا مسلم وأريد أن أستشهد في سبيل الله من أجل الجنوب.

آلمني قرار بلال، حاولت أن أثنيه عنه بإقناعه بأن يساهم في عمليات عادية للمقاومة: يمكن تعمل ١٠ عمليات وتقتل ١٠ إسرائيليين ويردك الله سالماً.

أصرّ على موقفه، فما كان أمامي إلاّ ترداد ، لا حول ولا قوة إلاّ بالله العظيم.

طلب إلي أبو علي تولي الموضوع شخصياً حتى آخره حفاظاً على السرّية.

واجهتني عدّة مشاكل فقد كان عليّ ليس فقط تفخيخ السيارة وإنما أيضاً إيصالها إلى الجنوب.

جهزت سيارة مرسيدس ٢٠٠ لونها كحلي وزعت فيها المتفجرات وأعددتها للتفجير.
إستغرق ذلك حوالي أسبوع وذهبت بعدها إلى بلال وقلت له أنني أحاول تضبيط الأمور.

قال لي سأذهب لزيارة السيّدة زينب عليها السلام” وأرجو أن يكون كل شيئ جاهز عند رجوعي.

كنت أعرف سائق سيارة عمومي عند خط الزهراني- بيروت وسيارته كالسيارة المفخخة.

إذ أن السيارة كانت بحاجة لتصريح من الإسرائيليين حتى تستطيع الدخول والخروج من الجنوب.

ذهبت إليه وتباسطت معه في الحديث، وقدمت له بندقية كلاشنكوف هدية سألني شو القصة قلت له لا شيء سأدبر لك أمر مهمة، أعاد سؤاله شو القصة، قلت له هل تريد خدمة الجنوب ؟ قال، لي الشرف بذلك.

قلت له عندنا سيارة تشبه سيارتك ونريد إدخالها إلى الجنوب، قال، سأدخلها ولو كانت مليئة بالمتفجرات.

أجبته، هي كذلك، ويريد أحد الشباب القيام فيها بعملية إستشهادية.

قال : سيكون إدخالها مدعاة فخر لي.

إتفقت معه بأن يدخلها إلى الجنوب، وبأن يوقفها في ساحة النجمة في صيدا في مكان محدد ووقت محدد. ويترك مفتاحها في جيب بابها.

ذهبت إلى بلال، كان قد عاد من الزيارة، سألت عنه خطيبته، كان رحمة الله عليه يستحم، عندما خرج قلت له: كل شيء جاهز، قبلني بفرحة وقال: وأنا جاهز إن شاء الله.

قلت له: أيمكننا الكلام عن الموضوع أمام خطيبتك ؟ قال لي، لقد أعلمتها بالأمر، وإذا لم تسامحني لن أذهب.

فقالت، تكلم، لا تخشى شيئاً لقد سامحته ونلتقي في الجنّة إنشاء الله.

يوم الموعد أعطيت السيارة المفخخة للسائق صباحاً، وقبل الظهر ودع بلال من يريد توديعهم، وركبنا سيارتي بإتجاه الجبل، إذ كان على بلال أن يأخذ طريق بسابا- بنوات ويذهب في الوادي كي لا يعتقله الإسرائيليون.

وذهب معه شاب مكلف مرافقته حتى صيدا ومن ثم يعود إلى بيروت.
كانت خطة بلال أن يفجر السيارة في موقع الزهراني، ولكن العوائق التي كانوا يضعونها الإسرائيليون أمام الموقع أدت إلى إستحالة ذلك.

نام ليلته في جبشيت وعاد إلى الطريق الساحلي.

كان أخي جهاد يرافقه هناك.

مرت قافلة إسرائيلية فقال بلال لأخي “بلغ نضالاً سلامي، تبع القافلة والبقية معروفة.
بلغنا نبأ إستشهاده، كانت وصيته معي، وزعنا الخبر في الصحف اللبنانية.

منقولة من صفحة الإمام القائد.

محمّد أحمد الزّين
About محمّد أحمد الزّين 177 Articles
محمّد أحمد الزّين لبناني الجذور الهوية والإنتماء، ناشط إجتماعي وسياسي، كاتب ومحلل سياسي، يؤمن بعروبة لبنان وبأنّه وطن نهائي لجميع أبنائه، الطوائف فيه نعمة والطائفية خطر عليه، وبثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لحماية لبنان، يؤمن بعدالة الإنسان التي من أجله كانت الأديان.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في العلن.


*