ثلاثة أحداث تاريخية كُبرى تتزامن في شهر الإمام .

Hits: 28

بقلم محمّد أحمد الزّين .

عيد الغدير الأغرّ- الإمام الحسين ع يعلن الثورة الإسلامية المباركة – جريمة العصر تُنفّذ في ليبيا .

الأول عيد الغدير الأغــرّ :

في الثامن عشر من ذي الحجّة السنة العاشرة للهجرة، وأثناء عودة النّبي محمّد ابن عبدالله ص من حجّة الوداع، هبط الحبيب جبرائيل ع على قلب نبّي الرّحمة مُبشّراً بالآية الكريمة.*يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ*.

وعندما وصلت قوافل الحجيج إلى منطقة غدير خم الجحفة، أمر النّبي ص بإيقافها ونادى للصلاة فتجمّع الحجيج أمامه، ثم قام خطيباً بهم، فحمدالله وأثنى عليه ثم نادى بأعلى صوتهِ ويده في يدِ عليّ ابن أبي طالب ع ثم قال: أيُّها النّاس ألستُ أولى بِكم من أنفسكم، قالوا بأجمعهم بلى يا رسول الله، فرفع رسول الله بذراع عليّ ابن أبي طالب ع حتى رأى الناس بياض أبطيهما وقال: من كنتُ مولاه، فهذا عليٌّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأدر الحقّ معهُ كيفما دار، ألا فاليبلّغ مِنكُم الشاهد والغائب والوالد والولد، معاشر الناس من يطع الله ورسوله وعليّاً وصيي وخليفتي من بعدي والأئمة من ولدهِ فقد فاز فوزاً عظيماً، فناداه القوم، سمعنا وأطعنا أمرُ الله ورسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا ـ *الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً*.

وبعد إكتمال ذلك أقامه خليفةً على الناس، وأبلغهم نصَّ الولاية وفرض الطاعة له، ونصب خيمة للمبايعة فبايعوه بقولهم “بخٍ بخٍ لك يا عليّ لقد أصبحت مولى كُلّ مسلم ومسلمه، وقام بتسليمهِ ما يملك من علم وميراث علوم الأنبياء الأولين والآخرين وجميع ما نزل عليه من وحي وآيات بيّنات من القرآن الكريم.

الثاني الإمام الحسين يعلن الثورة الإسلامية المباركة :

بعدما رفض الإمام الحسين ع البيعة ليزيد بن معاوية، خرج من المدينة المنورة قاصداً مكّة سنة 60 للهجرة، ثمّ أعلن موقفهُ المقدّس الذي أثبتهُ للعالم، أنّ يزيد قد خرج عن خطّ الإسلام وانحرف عن أمانة الله بقوله: وقد قابل وفد مُرسل من يزيد بن معاوية بهذا الموقف العلوي “إنّا بيتُ النّبوة ومعدن الرّسالة ومهبط الوحي والتنزيل، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق فاجر قاتل النفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله. من هذا الموقف أعلن الإمام الحسين ع الثورة الإسلامية المباركة والحركة الإصلاحية في مواجهة الظلم والفساد.

وصول قافلة الإمام الحسين ع في يوم التروية في مكّة حيثُ بقيّ فيها حتى الثامن من شهر ذي الحجّة سنة 61 للهجرة، وخرج منها قاصداً العراق، بحيثُ لم يُكمل مناسك الحجّ والعمرة، بسبب أنّ يزيد بن معاوية بعدما علم رفض بيعته من الإمام الحسين ع أرسل جلاديه لقتل الإمام حتى ولو كان في بيت الله الكعبة الشريفة، وفي اليوم الثاني من شهر محرّم سنة 61 للهجرة وصل رَكبُ الإمام الحسين وأهل بيتهِ وأصحابهِ المنتجبين ع إلى أرض كربلاء المقدّسة، وهم لم يتجاوزا المئة فارس في مقابل الجيش الأموي المؤلف من ثلاثين ألفاً بين راكب وراجل، لم يرضخ الإمام لسطوة وفجور يزيد، بل واجهه بصلابة الإيمان الواثق من النصر رغم قلّة الناصر، وفي اليوم العاشر من محرم إستشهد بطل كربلاء الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه ع ورفعت رؤوسهم الشّريفة على أسنّة الرّماح وسُبيّت نساؤه من العراق إلى الشام تحت حرّ الشمس، وبقي إسم الإمام الحسين يقضّ مضاجع الطغاة ، وبقيّت مواقفه العلوية يرددها كلّ أحرار العالم ومناصروا الحقّ .

الثالث جريمة العصر تنفّذ في ليبيا :

وصل الإمام موسى الصدر في زيارة رسمية إلى ليبيا ولقائهِ طاغية العصر القذافي مموّل الحرب في لبنان، والتي رفضها الإمام واعتصم لأجل إيقاف حمام الدم بين اللبنانين، وعلى أرض ليبيا نفّذ المُجرم القذافي ونظامه البائد جريمة العصر في إحتجاز الإمام الصدر والوفد الموافق له.

يتزامن الواحد والثلاثون من شهر آب ذكرى جريمة العصر الكبرى لإحتجاز الإمام وأخويه، مع الأول من محرّم وهو اليوم الذي وصل فيه الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه ع أرض كربلاء المقدّسة.

النّبي محمّد ووصيّه أمير المؤمنين عليّ وولده الإمام الحسين ع وحفيدهم الإمام موسى الصدر كانوا على موعد في مواجهة الباطل وطغاة الأرض ومجرمي العصر، ولكنّ الله أعزّهم بالكرامة ونصرهم بنصره المُبين .

محمّد أحمد الزّين
About محمّد أحمد الزّين 177 Articles
محمّد أحمد الزّين لبناني الجذور الهوية والإنتماء، ناشط إجتماعي وسياسي، كاتب ومحلل سياسي، يؤمن بعروبة لبنان وبأنّه وطن نهائي لجميع أبنائه، الطوائف فيه نعمة والطائفية خطر عليه، وبثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لحماية لبنان، يؤمن بعدالة الإنسان التي من أجله كانت الأديان.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في العلن.


*