الإمام السيّد موسى الصدر يرفض صفقة القرن قبل سفرهِ إلى ليبيا عام 1978

Hits: 23

مقتطفات من خطاب الإمام الصدر في يوم الجمعة 31 أذار عام 1978…

لماذا أُصبنا بهذهِ المصيبة أيُّها الإخوة، لأنّ الجنوبي وحدهُ ، تحمّل عن لبنان، كُلِّ لبنان، وعن العرب، كُلِّ العرب، مسؤولية القضية المقدّسة، لا أقولُ كلمةٌ عابرة، بل أقولُ شهادةً يوم الجمعة، وفي بيت الله وأمام التاريخ أقول شهادة للجنوب ولأهل الجنوب، حتى يعرف الشامتون، وحتى يسمع الأعداء، ماذا كان الموقف ؟ ولماذا حصل ما حصل في هذه الدنيا ؟ .

منذ ثمانية وأربعون بدأت إسرائيل بوضع المُستعمرات المسلّحة داخل أرض فلسطين وفي مواجهتنا، كان المطلوب أن نستعد، فلم نستعد. أهل الجنوب تحمّلوا هذه المواجهة، تجمّدَ إقتصادهم، سيطرة الرهبة على مناطقهم، والجمود على إنتاجهم ومنتوجاتهم، وبعد ذلك، لبنان كعضوٌ في الجامعة العربية، لبنان المُلتزم بالميثاق العربي، وفي فترة من الزمن بالقيادة المشتركة، كان للبنان واجب، وللبنان حقّ .

– واجب لبنان أن يقف في وجه عدو العرب المشترك .
– وحقّ لبنان أن يكون منفتحاً،إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً ودبلوماسياً بالعالم العربي،كُلّ العالم العربي.

المفارقة، أنّ الجنوب وحدهُ ، تحمّل الواجب، ولبنان، كُلِّ لبنان، إستلم الحقّ .

فعندما كان يقول لبنان، أنّني مع القضية، وعندما كان يذهب رئيسُ لبنان، ويتحدث في الأمم المتحدة عن القضية، وعندما كان يشترك وفد لبنان في العالم، وفي المؤتمرات، فينطق بإسم القضية، من الذي كان يتحمّل القضية، غيرالجنوب وحدهُ من دون أي مساعدة ؟ .

إذاّ،الجنوب تحمّل وحدهُ عبء القضية الفلسطينية، عن كلّ لبنان، والثمن، والحقّ، والأرباح، والغنائم، وصلت إلى كلِّ لبنان .
من فجـّر جبهة الجنوب وأشعلها ؟

أمّا عن العرب، فالعرب إشقاؤنا، عزّتُهم عزّتُنا، وهزيمتُهم هزيمتنا، نُصاب بما يصابون، ولكن عليهم أن يقدّروا المواقف حقّ قدرها، أمام القضية المشتركة التي تتفاعل منذ ثمانية وأربعون حتى الآن، في كل أوطاننا العربية، أمام هذه القضية التي، أسقطت دولاًوأنظمة، ورفعت دولاًوأنظمة، كُلِّ التطورات، كُلِّ الموازنات، كُلِّ المناهج السّياسية في العالم العربي، تتأثر، بمعادات إسرائيل، وبهذه القضية المقدّسة .

عندما كانوا يبحثون، في منع إسرائيل لتحويل نهر الأردن، لبنان شارك معهم، لبنان بفاعليّة شارك معهم، لأنّ روافد نهر الأردن، بعضها، تنطلق من أرض لبنان الجنوبي، نحنُ وافقنا وبدأنا نمنع الروافد، وأردنا أن نستثمر الحاصباني والوزّاني والمياه التي كانت موجودة، فضربتنا إسرائيل، فلم يحمنا أحد، ولم تدافع عنّا أية دولة، أوأي جيش رغم عطاؤنا للكُل، أردنا أن نستثمر الليطاني، فنروي 45 ألف هكتار أرض من الجنوب، فبدأت إسرائيل من هنا وهناك، تلعب، وتمنع، وتتدخل في الأوساط الدولية لمنع التمويل، فلم تمولنا دولة عربية، ولم تُساعدنا منظمة أومؤسسة أوصندوقفي هذا الأمر، وفي محنةِ الحربِ أيضاً، عندما كانت الجبهات الأخرى هادئة، كانت جبهتنا منفجرة، من الّذي فجّر الجبهة في الجنوب؟ ليس اللبنانيون هم الذين فجّروا الجبهة، لأنّ أرضُهم كانت موجودة، لم تكن محتلّة.

العرب فجّروا الجبهة في الجنوب، وبعض المسؤولين، وافق على تفجير هذه الجبهة، عندما وافق على إنتقال المقاومة الفلسطينية إلى الجنوب. مسؤولٌ رسميّ في الحكومة، يوافـق رسميّاً على ذلك، إذاّ، ليس أهل الجنوب هم الذين فجّرواالجبهة ، فالعالم العربي ساهم إيضاً في تسخين الجبهة وتفجيرها، ولم يقف مع لبنان أبداًوجنوب لبنان وحدهُ دفع الثمن.

إذاً، العبء الإجتماعي، والعبء الجغرافي، والعبء الديموغرافي، والعبء الحربي، والعبء الإقتصادي، والعبء النفسي، والعبء الإعلامي في العالم، كان على عاتق الجنوب وحدهُ منذ ثمانية وأربعون حتى يومنا هذا، فدُلّني بالله عليك أي شعب، أي قبيلة أي منطقة عربية، أعطت للقضية العربية الكبرى، ما أعطت أرض الجنوب وأهل الجنوب، ثم يطلبون منّا بعد ذلك، أن لا نشارك في القرارات، وأن لا نبحث في الأحداث، وأن نتحمّل وحدنا الثمن.

كلا ، إنّ ذلك لن يكون بعد اليوم بإذن الله .

محمّد أحمد الزّين
About محمّد أحمد الزّين 177 Articles
محمّد أحمد الزّين لبناني الجذور الهوية والإنتماء، ناشط إجتماعي وسياسي، كاتب ومحلل سياسي، يؤمن بعروبة لبنان وبأنّه وطن نهائي لجميع أبنائه، الطوائف فيه نعمة والطائفية خطر عليه، وبثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لحماية لبنان، يؤمن بعدالة الإنسان التي من أجله كانت الأديان.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في العلن.


*