ما يحصل من تحريف معنوي ولفظي في معاني النهضة الإسلامية المباركة ؟

Hits: 8

بقلم محمّد أحمد الزّين .

لم يحدث في تاريخ البشرية كنهضة الإمام الحسين (ع ) في كربلاء، ولم تحظ به الثورات في العالم من حيث شجاعة وتفاني رجالها ونساؤها وأهدافها والإستمرار والتجدّد والبقاء والخلود الرحماني، فالنهضة الحسينية التي تركت بصماتها أثراً كبيراً، إذ نردد باستمرار” كلّ يومٍ عاشوراء، كلّ أرض كربلاء” لم يستطع أحد منذ أكثر من 1400عام أن يمحو أثار تلك النهضة الإسلامية المباركة، بالرغم من مئات ألاف المحاولات لإخماد شعلتها، إنّها نهضة خاتم الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار(ع) ما حدث في كربلاء من مواقف علوية حسينية كتبت أحرفها بالدماء القاني، لم يكن لها مثيل على مرّ التاريخ في أية بقعة من بقاع الأرض، حيثُ ستبقى شعلتها مضاءة حتى ظهور قائم آل بيت محمّد الحجّة المهدي المنتظر (عج )

واليوم نقرأ ونشاهد تحريفات لا تتصل بمعاني النهضة الإسلامية، قد أدخلت على ذكرى بطل الإنسانية الخالد ، الذي إنطلق بنهضته مناصراً للحقّ مدافعاً عن مظلومية الإنسان على وجه الأرض، وقف الإمام الحسين (ع) وهزّ عروش بني أميّة وأعلن إنطلاقة النهضة الإسلامية بقوله للوليد بن عتبة وَالي المدينة : إنّا بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق فاجر شارب للخمر قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله.

ألا وإنّ الدعي إبن الدعي، قد ركز بين اثنتين ، بين السلّة والذّلة، هيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك، ورسولهُ والمؤمنون، وحجور طابت وطهُرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة، من أن نؤثر طاعة اللئام، على مصارع الكرام ، ألا وأنّي زاحف بهذهِ الأسرةِ على قلّةِ العدد وخذلان الناصر.

وقد أعلن الإمام عن أهداف نهضته الإصلاحية في أمّة جدّه المصطفى (ص) حيث قال “إنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي”.

أنّ التحريف في الحدث الجليل قد أصاب النصّ التاريخي في واقعة الطفّ، سواءً اللفظي والمعنوي، وأنّ هذا التحريف بشقيهِ، سواءً في إدخال مشاهد بدع الإنحراف في النصّ لوثيقة كربلاء ، ففي هذه الحالة يقوم البعض مجدداً بقتل الإمام (ع) من خلال ما يمارسه من تضليل وبدع وتشويه معاني النهضة الحسينية المباركة ، التي لا علاقة للإمام بها ، فهذه البدع يجب أن تتوقف وتسقط من خلال إظهار أهداف ومعاني الثورة الإسلامية المباركة ، وهنا أستشهد بقول الإمام موسى الصدر في إحدى المناسبات قال: الإمام الحسين بإستشهادهِ صان القيّم، وبموتهِ أحياها، وبدمهِ أبرزها ورسمها على جبين الدهر.

يجب علينا رفض هذا الإنحراف المعنوي واللفضي والذي يجهد بعض المُنضّرين له ويقولون أنّ معظم أهل الإختصاص والمراجع الدينية قد أصدرت الفتاوى بحليّته ، من يقول هذا على لسان المراجع فهو مشتبه ؟ وهذا الإشتباه والتضليل يؤدي إلى ممارسة التوهين للعقيدة الإسلامية السمحاء بقصد أو غير قصد.

لذلك يجب علينا أن نسأل: هل التطبير هو من الشعائر الإسلامية أم لا ؟ لذلك علينا أن نبحث وندقق أكثر ونسأل أهل الإختصاص من علماء الدّين وأنفسنا، لماذا إستشهد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه (ع) ؟ ما هي أهداف تلك النهضة والثورة الإسلامية المباركة ؟ لماذا خرج الإمام من مكّة والمدينة وتوجه إلى العراق وبالتحديد إلى كربلاء ؟ من هم أعداء الثورة وكيف ومتى إنطلق أعداء الإسلام في مواجهة الإمام(ع) ما هي الصورة السياسية والإجتماعية التي مارسوها خلال عهد أمير المؤمنين والإمام الحسن المجتبى(ع) وخاصة في قضية صلح الإمام الحسن(ع)؟ من هم أبطال النهضة الكربلائية المقدّسة؟ ألم يشارك فيها شهداء مسيحيون ومسلمون من عرب اليمن الشمال والجنوب، تتراوح أعمارهم الثمانين عاماً كحبيب بن مظاهر وصولاً إلى عمر الستة أشهر وما بينهما، منهم من لم يبلغ الحلم كالقاسم ابن الإمام الحسن المجتبى (ع) أو في العشرين أو الثلاثين من عمره كعليّ الأكبر(ع)؟ حتى النّساء شاركن في النهضة، زينب بنت عليّ ابن أبي طالب(ع) بطلة كربلاء قالت ليزيد في خطبتها: كد كيدك واسع سعيّك، وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا ولا تميت وحيّنا. وأم كلثوم ورقيّة والرباب وأم وهب إستشهدت إلى جانب ولدها الذي لم تمض أيام على زفافه.

يقول د. علي شريعتي، عوامل التحريف عند البشر عديدة، منها حبّهم وميلهم لخلق الأساطير والبدع وهذا الأمر يتكرر في تواريخ العالم، فهم يمتلكون حسّ عبادة الأبطال وتقديسهم، الأمر الذي يدفعهم إلى خلق الأسطورة من أبطالهم القوميين أو الدينيين .

وهنا يبدأ التحريف ويجب التصدّي له نتيجة وما يتداوله بعض الناس من أساطير متعدّدة، واختلاقها وتزوير الحقائق فالأمر لا ينحصر بواقعة الطفّ واستشهاد بطل الإنسانية الخالد، وبعض التحريفات التي حصلت في واقعة كربلاء المقدّسة، سببها هو وجود حسّ الأسطورة لدى هؤلاء البسطاء، الذين يمارسونها بأبشع صورة لتشويه سمعة النهضة ومعانيها ومنهجها التاريخي الإسلامي .

محمّد أحمد الزّين
About محمّد أحمد الزّين 177 Articles
محمّد أحمد الزّين لبناني الجذور الهوية والإنتماء، ناشط إجتماعي وسياسي، كاتب ومحلل سياسي، يؤمن بعروبة لبنان وبأنّه وطن نهائي لجميع أبنائه، الطوائف فيه نعمة والطائفية خطر عليه، وبثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لحماية لبنان، يؤمن بعدالة الإنسان التي من أجله كانت الأديان.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في العلن.


*